كيف تغتنمين ما بقي من رمضان وتجعلينه بداية جديدة

كيف تغتنمين ما بقي من رمضان وتجعلينه بداية جديدة

رمضان يوشك على الرحيل، وأيامه المباركة تمر سريعًا كأنها لحظات عابرة. ومع اقتراب نهايته، تنبعث في القلب مشاعر مختلطة بين الفرح بحلاوة الطاعات والحزن على الأيام التي مضت دون استغلالٍ كافٍ. لكن الجميل في رحمة الله تعالى أن الفرصة لا تزال قائمة، والوقت لم ينتهِ بعد. فمهما كان حالكِ في بداية رمضان، فإن ما بقي من رمضان يكفي لتعيشي لحظات روحانية تغير مجرى حياتكِ وتجعلكِ أقرب إلى الله تعالى.  

كيف تغتنمين ما بقي من رمضان وتجعلينه بداية جديدة

في هذا المقال، سنستعرض معًا كيف يمكنكِ اغتنام ما تبقى من رمضان ليكون محطة انطلاقة نحو حياة أكثر قربًا من الله، وأكثر سلامًا وسعادة.  

 

لماذا يعتبر رمضان فرصة ذهبية للتغيير؟  

رمضان ليس مجرد شهر للصيام، بل هو موسم للروحانيات وتجديد العلاقة مع الله. عندما يوشك على الانتهاء، قد نشعر بالندم على ما فات، لكن الأهم هو أن نستثمر ما بقي من رمضان  واستغلال هذه الأيام بشكل أفضل.  

من رحمة الله بنا أنه لم يجعل العبرة ببداية الأعمال فقط، بل بالنهايات أيضًا، يقول النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالخواتيم"، فما أجمل أن نختم رمضان ونحن في قمة قربنا من الله، متحررات من الذنوب، ومقبلات على الطاعات بروح جديدة.  

 

كيف تستغلين ما بقى من رمضان؟  

1. توبة صادقة وقرار بالتغيير

رمضان فرصة ذهبية حقيقية لفتح صفحة جديدة مع الله، صفحة بيضاء تُكتب بنية صادقة وقلب منيب. هو شهر الرحمة والمغفرة، شهر يفتح الله فيه أبواب القبول، ويقرّب فيه عباده إليه بلطفٍ عظيم. فالله تعالى يحبّ التائبين، ويفرح بعودتهم فرحًا يليق بجلاله، مهما طال الغياب أو كثرت العثرات. ما دام القلب حيًّا، فباب التوبة لا يُغلق.

اجلسي مع نفسكِ بصدق وهدوء، بعيدًا عن الضجيج والأحكام القاسية. جلسة مصارحة لا تهدف إلى جلد الذات، بل إلى الفهم والإنقاذ. اسأليها بشفافية: ما الذي يبعدني عن الله؟ ما الذنوب أو العادات التي أثقلت قلبي، وأضعفت روحي، وسلبتني الطمأنينة؟ قد تكون ذنوبًا ظاهرة، وقد تكون غفلة، أو تسويفًا، أو تعلّقًا أضرّ بقلبكِ أكثر مما نتصوّر.

ثم خذي قرارًا جادًا، قرارًا نابعًا من حبّكِ لله وخوفكِ من البعد عنه، بترك هذه الذنوب والتخلّي عنها، لا تأجيلًا ولا تبريرًا. اجعلي توبتكِ توبةً نصوحًا؛ ندمًا صادقًا في القلب، واستغفارًا باللسان، وعزمًا حقيقيًا على عدم العودة. وإن ضعفتِ بعد ذلك، فعودي من جديد، فالله لا يملّ من عباده حتى يملوا، وكل رجوع صادق يزيدكِ قربًا ونورًا.

تذكّري أن التوبة ليست نهاية مرحلة مظلمة فقط، بل بداية طريق مضيء. طريق يخفّ فيه الحمل عن القلب، وتصفو فيه الروح، وتُزرع فيه الطمأنينة من جديد. ورمضان، بما فيه من نفحات ورحمة، هو التوقيت الأجمل لتبدئي هذه العودة، عودةً تليق بقلبٍ اشتاق إلى الله، وبربٍّ ينتظر عبده بفرحٍ ورحمة لا حدّ لهما.

 

2. تكثيف العبادات في الليالي المباركة 

الأيام الأخيرة من رمضان هي أفضل أيام الشهر، ففيها ليلة القدر، التي قال الله عنها:  
"لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ" (سورة القدر: 3).  
احرصي على الإكثار من الصلاة والذكر وقراءة القرآن، وقومي الليل ولو بركعتين خاشعتين، فربما تكون هذه اللحظات هي التي ترفعكِ إلى منزلة عظيمة عند الله.  

3. مضاعفة الذكر والاستغفار 

الذكر حياة القلوب، والاستغفار بابٌ واسع للرحمة والقبول. خصصي أوقاتًا في يومكِ لكثرة الذكر، ورددي:  
- "أستغفر الله وأتوب إليه" ليغفر الله لكِ كل ذنوبكِ.  
- "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني"، فقد أوصى بها النبي ﷺ في العشر الأواخر.  
- لا تنسي التهليل والتكبير والتحميد، فهي من أحب الكلام إلى الله.  

4. تصدقي بسخاء، فالصدقة تمحو الذنوب  

رمضان هو شهر الجود والكرم، والصدقة فيه مضاعفة الأجر. لا تجعلي يومًا يمر دون أن تتصدقي ولو بالقليل، فربما تكون صدقة واحدة سببًا في رضا الله عنكِ.  

5. الدعاء... مفتاح التغيير الحقيقي  

ما زال أمامكِ فرصة للدعاء، والله تعالى وعد بالإجابة: "ادعوني أستجب لكم" (غافر: 60).  
الدعاء سلاح المؤمن، وهو أقرب ما يكون للقبول في هذه الأيام العظيمة. اجلسي بين يدي الله في سجودكِ، وافتحي قلبكِ بكل ما تتمنين، فالله لا يرد من رفع يديه إليه بصدق.  

اغتنام ليلة القدر... كنز لا يضيع

ليلة القدر ليست ليلة كغيرها، فهي ليلة تتنزل فيها الملائكة، وتُكتب فيها الأقدار، وتُمحى الذنوب لمن قامها إيمانًا واحتسابًا. لا تفوتي فرصة أن تكوني ممن يغتنمونها:  

  • أكثري من الصلاة وقراءة القرآن  
  • ادعي الله من أعماق قلبكِ 
  • استغفري عن كل ذنب مضى  
  • أكثري من الصدقات ولو بشيء يسير 
  • حافظي على الطهارة طوال الليل وكوني في حالة عبادة  

 

ماذا بعد رمضان؟ اجعليها بداية جديدة 

ما أجمل أن يكون رمضان بداية جديدة في حياتكِ، وليس مجرد محطة مؤقتة! لا تدعي نور الطاعات ينطفئ بعد العيد، بل استمري في عباداتكِ ولو بالقليل، فالمداومة على العمل الصالح هي سر الفلاح، كما قال النبي ﷺ: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".  

  •  اجعلي لكِ وردًا يوميًا من القرآن.  
  •  حافظي على الصلاة في وقتها، فهي عماد الدين.  
  •  استمري في الذكر والاستغفار.  
  •  اجعلي الصدقة عادة أسبوعية أو شهرية.  
  •  خططي لصيام النوافل بعد رمضان، مثل الست من شوال.  

 

 لا تفوتي الفرصة!  

ما زال لديكِ أيامٌ ثمينة قبل أن يودعنا رمضان، فاستغليها بكل ما تستطيعين من الطاعات. لا تنظري إلى ما فات، بل ركزي على ما هو قادم، واعملي بجد لتخرجي من رمضان بروح نقية وقلب ممتلئ بحب الله.  

اغتنمي اللحظة الآن، وابدئي من جديد، فربما تكون هذه الأيام المتبقية هي التي تغير حياتكِ للأبد. 

اللهم لا تجعل رمضان يرحل إلا وقد غفرتِ لنا، ورحمتِنا، وكتبتِ لنا سعادة لا تزول.

ذات صلة

لماذا نشتري ما لا نحتاج؟ أسرار علم النفس تخبرنا السبب !

لماذا نشتري ما لا نحتاج؟ أسرار علم النفس تخبرنا السبب !

لماذا نشتري اشياء لا نحتاجها؟! حين يُعرف السبب يبطل العجب ! لذا سنخبرك اليوم ما المشكلة والعلاج.. حتي يمكنكِ توفير المال لتنفقيه في المكان الصحيح

الصداقة والزواج: هل تفقد المرأة حياتها الاجتماعية بعد الزواج

الصداقة والزواج: هل تفقد المرأة حياتها الاجتماعية بعد الزواج

في هذا المقال سنناقش بجرأة كيف يتغير شكل العلاقات الاجتماعية للمرأة بعد الزواج، ولماذا نفتقد الصداقة ونشعر بالانعزال، وما هي الطرق الذكية للحفاظ على توازن

8
سر السعادة في الحياة في هذه القائمة المميزة

سر السعادة في الحياة في هذه القائمة المميزة

دعيني احدثك عن قائمة السعادة أو قائمة المسرات أو قائمة النعم، اختاري الاسم كما تحبي أن تسميها ! سنؤلف معًا قائمة تنقسم إلى نعم موجودة بالفعل

356

إستشارات الملكة الذهبية

نخبة من الأطباء المختصين في أمراض النسا والولادة مع تطبيق الملكة

الأكثر مشاهدة

حتى لا تكوني ضحية للـ التلاعب النفسي ممن حولك افعلي التالي

تطوير الذات

حتى لا تكوني ضحية للـ التلاعب النفسي ممن حولك افعلي التالي

يحدث التلاعب النفسي عندما يتم استخدام شخص لصالح شخص آخر، حيث يتسبب المتلاعب عمداً في اختلال توازن القوة للضحية ويستغلها لخدمة أجندته

آداب وإتكيت الاعتذار

تطوير الذات

آداب وإتكيت الاعتذار

نصيحة الاعتذار سريعًا، عندما يشعر الشخص بأنه تسبّب بحدوث سوء تفاهم أو خطأ ما، وذلك عن طريقة كلمة "آسف(ة)"، متبوعة بابتسامة. ففي معظم الأحيان تحلّ هذه الكلمة المشكلات.

أنا متوترة ولا أستطيع أن أنجز أي شيء! ماذا أفعل؟!

تطوير الذات

أنا متوترة ولا أستطيع أن أنجز أي شيء! ماذا أفعل؟!

العقل غير المنظم عادةً ما تكون معه بيئة غير منظم والعكس صحيح، في كثير من الأحيان نشعر بالإرهاق وعدم الإنتاجية لمجرد أن كل ما يمكننا رؤيته هو

Powered by Madar Software